الحلبي

354

السيرة الحلبية

أم حرام بنت ملحان تفلى رأسه الشريفة وينام عندها استدل ان من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز النظر إلى الأجنبية والخلوة بها لامنه الفتنة كماا سيأتي والله أعلم وسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين وقيل كانت تلك الصلاة التي هي صلاة الظهر التي وقع التحول فيها في مسجده صلى الله عليه وسلم فخرج عباد بن بشر وكان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر على قوم من الأنصار يصلون العصر وهم راكعون فقال اشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البيت يعني الكعبة ثم بلغ أهل قباء ذلك وهم في صلاة الصبح في اليوم الثاني اي وهم ركوع وقد ركعوا ركعة فنادى مناد الا ان القبلة قد حولت إلى الكعبة فتحولوا إليها اي وفي البخاري بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم ات فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انزل عليه الليلة قران وقد امر ان يستقبل الكعبة فاستقبلوها فاستداروا إلى الكعبة وفي مسلم بدل صلاة الصبح الغداة قال الحافظ ابن حجر وهو أحد أسمائها وقد نقل بعضهم كراهة تسميتها بذلك ولم ينقل انهم أمروا بقضاء العصر والمغرب والعشاء ولا إعادة الركعة التي صلوها من الصبح وهو دليل على أن الناسخ لا يلزم حكمه الا بعد العلم به وان تقدم نزوله وعلى انه يجوز ترك الامر المقطوع به وهو استقبال بيت المقدس إلى امر مظنون وهو خبر الواحد وأجيب عن هذا الثاني بان الخبر المذكور احتفت به قرائن أفادت القطع عندهم بصدق المخبر فلم يتركوا الامر المعلوم الا لامر معلوم أيضا على أنه يجوز نسخ المتواتر بالآحاد لان محل النسخ الحكم ودلالة المتواتر عليه ظنية كما تقرر في محله ويقال ان المبلغ لهم عباد ابن بشر أيضا فيكون عباد اتى بني حارثة أولا في صلاة العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح والقران الذي نزل قوله تعالى * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) * الآيات أي والى هذا يشير بعضهم بقوله * كم للنبي المصطفى من اية * غراء حار الفكر في معناها * * لما رأى الباري تقلب وجهه * ولاه أيمن قبلة يرضاها * وعن عمارة بن أوس الأنصاري قال صلينا احدى صلاتي العشى أي وهما الظهر والعصر فقام الرجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجهت